الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
335
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقهاء أهل العراق اختلفتم عليّ في مسألة واحدة ، فأتيت أبا حنيفة ، فأخبرته فقال : ما أدري ما قالا ، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن بيع وشرط ، البيع باطل ، والشرط باطل . ثم اتيت ابن أبي ليلى ، فأخبرته ، فقال : ما أدري ما قالا ، حدثني هشام عن عروة عن عائشة قالت : أمرني النبي صلّى اللّه عليه وآله ان اشتري بريرة ، فأعتقها ، البيع جائز ، والشرط باطل . ثم أتيت ابن شبرمة ، فأخبرته ، فقال : ما أدري ما قالا ، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد اللّه قال : بعث النبي ناقة شرط لي حلابها ، البيع جائز ، والشرط جائز ( 1 ) . قلت : والكل أخطئوا ، والصواب : ما قاله أهل بيت النبي عليه السّلام الذين هم أدرى بما في البيت من التفصيل في الشرط ، من جواز الشرط الا ما أحل حراما ، أو حرم حلالا ، المعتَق للمعتِق ، وشرطه للبائع من المعتق من المستثنى ، كما في خبر ابن أبي ليلى ، وكان في النسخة نقص ليس الخبر تمامه ، وشرط الحلاب من المستثنى منه ، كما في خبر ابن شبرمة ، وخبر أبي حنيفة مجمل لا يحل العمل به ، ويحمل على المفصل . « ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا » وهو أمر منكر مخالف لفطر البشر . ومن كتاب طويل كتبه ابن المقفع للمنصور - وقد نقله في اختيار المنظوم والمنثور - ومما ينظر الخليفة فيه من أمر هذين المصرين ، وغيرهما من الأمصار والنواحي اختلاف هذه الأحكام المتناقضة التي قد بلغ اختلافها أمرا عظيما في الدماء والفروج والأموال ، فيستحل الدم والفرج بالحيرة ، وهما يحرّمان بالكوفة ، ويكون مثل ذلك الاختلاف في جوف الكوفة ، فيستحل في
--> ( 1 ) امالي ابن علي الطوسي 2 : 4 ، جزء 14 .